السيد الخميني

100

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

سيادة الشعب على تقرير مصيره ما الذي دفع بالأخوات والإخوة المحترمين لقطع كل هذه المسافة والقدوم من مكان بعيد إلى هنا لأراهم ويروني ونتدارس الأمور معاً ؟ أليست هي الروح الثورية ؟ هل لديكم دافع آخر غير الإسلام ؟ هل أتيتم إلى هنا من أجل العرش والتاج ؟ هل جئتم من أجل مصلحة مادية ؟ كلا ليس أي من هذه الأمور . بل بقدومكم هذا إلى هنا ستفهمون هؤلاء الخونة بأنكم قد أتيتم في سبيل الله وبغية مرضاة الله ونصرة الإسلام ، وأن الحماس الذي كان موجوداً في بداية الثورة وجعل الناس يثورون ويطردون أعداء الإسلام من هذا البلد هو ذاته موجود الآن . لأن الإسلام هو ذاك الإسلام والثورة الإسلامية هي ذاتها تلك الثورة . والحمد للّه فقد تحققت أهدافنا الإسلامية ؛ وهي أن يكون أساس الحكومة إسلامياً ويكون الشعب هو نفسه الذي يقرر مصيره ومستقبله . إن شعبنا ليس بشعب غافل ينتظر أن يخطط له البيت الأبيض أو الكرملين . الشعب هو الذي ينتخب رئيس الجمهورية . . وهو الذي صوت للجمهورية الإسلامية . وسيعين الحكومة برأيه المتمثل بالمجلس . فكل الأمور هي بيد الشعب . هناك إختلاف كبير بين اليوم والأمس حين كان الشعب مهمشاً وكانت القيادة بيد شخص واحد أو زمرة معينة ، ولكن الأمر يختلف اليوم حيث يشرف الشعب على كل شيء ، ويعين كل المسؤولين إن شاء الله ستعود الفائدة للشعب نفسه وستصب في مصلحته . محافظة الشعب على تعلقه بالثورة إن بعض الأشخاص من حثالة النظام السابق أو من مؤيدي أمريكا والاتحاد السوفيتي الذين ما زالت لهم جذور عفنة في هذا البلد ، يسعون لطرح الأمور بطريقة يجعلون الشعب يبتعد عن الثورة ويشكك فيها . فهل كان الهدف من هذه الثورة ، هو منفعة مادية ؟ إن هذه الثورة هي في سبيل الله والإسلام . لقد أدرك الشعب بأن الإسلام في طريقه للزوال من هذا البلد ، على يد جهات مختلفة تطمع بموارد البلد وثرواته ، ولذلك ثار وضحى بدماء شبابه وتحمل الكثير من الضرر في سبيل الإسلام . طبعاً لو كانوا قد نهضوا من أجل هدف مادي ، ولم ينالوه ، لانفضوا من حول الثورة . ولكن من قام في سبيل الله ، فالله موجود دائماً والأحكام الإلهية موجودة دائماً ، وإنكم أيها الإخوة في كافة أنحاء البلاد في خدمة الإسلام دوماً . ومحافظة أذربيجان كانت الخندق الأول في هذا البلد وما زال هذا الخندق قائماً وسيبقى حتى النهاية . أسأل الله أن يحفظكم أيها الإخوة القادمين من مكان بعيد ذخراً لهذا البلد .